تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

27

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ولكنّ الإنصافَ : أنّ الحملَ على التقيّةِ في الروايةِ بعيدٌ جدّاً بملاحظةِ أنّ الإمامِ ( ع ) قد تبرَّع بذكرِ فرْضِ الشكِّ في الرابعة ، وأنّ الجُمَلَ المترادفَةَ التي استعملَها تدلُّ على مزيدِ الاهتمام والتأكيدِ بنحوٍ لا يناسبُ التقيّة . ومنها : ما ذكره صاحبُ الكفاية قدس سرة من أنّ عدمَ الإتيان بالركعةِ الرابعةِ له أثران : أحدُهما : وجوبُ الإتيان بركعةٍ ، والآخرُ : مانعيّةُ التشهُّدِ والتسليمِ قبل الإتيانِ بهذه الركعة . ومقتضى استصحابِ العدمِ المذكورِ التعبّدُ بكلا الأثرين ، غيرَ أنّ قيامَ الدليلِ على فصلِ ركعةِ الاحتياطِ يخصِّصُ دليلَ الاستصحابِ ويصرِفُهُ إلى التعبُّدِ بالأثرِ الأوّلِ لمؤدّاه دونَ الثاني ، فإجراءُ الاستصحابِ معَ التبعيضِ في آثارِ المؤدَّى صحيحٌ . ونلاحظُ على ذلك : أنّ مانعيّةَ التشهُّدِ والتسليمِ إذا كانت ثابتةً في الواقعِ على تقديرِ عدمِ الإتيانِ بالرابعةِ ، فلا يمكنُ إجراءُ الاستصحابِ معَ التبعيضِ في مقام التعبُّدِ بآثارِ مؤدّاه ، لأنّ المكلّفَ يعلمُ حينئذٍ وجداناً بأنّ الركعةَ المفصولةَ التي يأتي بها ليست مصداقاً للواجب الواقعيّ ، لأنّ صلاتَهُ التي شكَّ فيها إن كانت أربعَ ركعاتٍ فلا أمرَ بهذه الركعةِ ، والا فقد بطُلَت بما أتى به من المانع بتشهُّدِه وتسليمِه ، لأنّ المفروضَ انحفاظُ المانعيّةِ واقعاً على تقدير النقصان . وإذا افترضْنا أنّ مانعيّةَ التشهُّدِ والتسليم ليست من آثار عدم الإتيان في حالةِ الشكّ ، فهذا يعني أنّ الشكَّ في الرابعةِ أوجبَ تغيّراً في الحكمِ الواقعيِّ وتبدّلًا لمانعيّةِ التشهُّدِ والتسليمِ إلى نقيضِها ، وذلك تخصيصٌ في دليلِ المانعيّةِ الواقعيّةِ ولا يعني تخصيصاً في دليل الاستصحابِ كما ادُّعِيَ في الكفاية . ومنها : ما ذكره المحقّقُ النائينيُّ قدس سرة من افتراض أنّ عدمَ الإتيانِ بالرابعةِ مع العلمِ بذلك موضوعٌ واقعاً لوجوبِ الركعةِ الموصولة ، وعدمَ